الشيخ الأصفهاني
316
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
ووجه عدم صحة الاستدراك : أن جهة التنافي في المدلولين المتنافيين مختلفة : ففي المتنافيين بنحو التناقض بالذات لابد فيهما من الجمع الرافع للمناقضة ، أو ترجيح أحد الطرفين ، أو التخيير بينهما ، وفي المتنافيين بنحو التضاد بالذات ، بان كان المدلول المطابقي في أحد الدليلين هو الوجوب ، وفي الاخر هو الحرمة ، تلك الجهة التي تجب رعايتها - بالجمع أو الترجيح ، أو التخيير - حيثية الوجوب والحرمة ، لا لازمهما ، وهو عدم الوجوب في طرف الحرمة ، وعدم الحرمة في طرف الوجوب . وتحصر رعاية المتنافيين بالعرض فيما إذا لم يكن بين المدلولين المطابقيين منافاة ، كما إذا دل الدليلان على وجوب الظهر ، ووجوب الجمعة ، وعلمنا من الخارج بعدم وجوب كليهما ، فان جهة المنافاة منحصرة في وجوب كل منهما وعدمه ، أو إذا علمنا من الخارج بأن إحداهما واجبة ، والأخرى محرمة ، فان كلا من الدليلين ، الدالين على وجوبهما يدل على حرمة الآخر بالالتزام ، وجهة المنافاة بالتبع - وهي المنافاة بنحو التضاد - هي اللازمة مراعاتها بالجمع أو الترجيح ، أو التخيير ، فتدبر جيدا . وأما التنافي من حيث الدليلية والحجية ، فتوضيح الحال فيه : أن الحجية في كل من الطرفين وصف ثبوتي فلا تنافي من حيث التناقض ، ومتعلقهما - إذا كان فعلين متضادين بالذات أو بالعرض - متعدد فلا تنافي من حيث التضاد ، فكيف يتصور التنافي من حيث المناقضة أو المضادة في الدليلية والحجية . والجواب : أما إذا كانت الحجية بمعنى جعل الحكم المماثل ، فالحكم المجعول في كل طرف - على طبق مدلولة المنافي لمدلول الآخر - بالمناقضة أو المضادة . وأما إذا كانت بمعنى المنجزية والمعذرية ، ففي مورد قيام الخبرين على وجوب شئ وعدمه ، من حيث كونهما صفتين - قائمتين بالخبرين - غير متنافيين